علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
74
ثمرات الأوراق
هل قال لك شيئا قبل أن يدفعها إليك ؟ قلت : نعم ، قال لي : أنت من أهل بيت المملكة ؟ قلت : لا ، ولكنّي رجل من العرب في الجملة . ثم خرجت من عند عبد الملك ، فلمّا بلغت الباب طلبني ، فرددت ، فلمّا مثلت بين يديه قال : أتدري ما في الرّقعة ؟ قلت : لا ، قال : اقرأها ، . فقرأتها فإذا فيها : « عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملّكوا غيره ! » قلت : واللّه يا أمير المؤمنين ، لو علمت ما فيها ما حملتها ، وإنّما قال هذا لأنّه لم يرك ، قال : أفتدري لم كتبها ؟ قلت : لا ، قال : حسدني عليك ، فأراد أن يغريني بقتلك . وقيل : كان الشّعبيّ ضئيلا نحيلا ، فقيل له في ذلك ، فقال : زوحمت في الرّحم - وكان قد ولد هو وأخ آخر ، وأقام في البطن سنتين ؛ ذكره صاحب كتاب « المعارف » « 1 » . ويقال : إنّ الحجّاج قال له يوما : كم عطاءك في السّنة ؟ فقال : ألفين ، فقال له : ويحك ! كم عطاؤك ؟ قال : ألفان ، فقال : ويحك ! كيف لحنت أوّلا ! فقال : لحن الأمير فلحنت ، فلمّا أعرب الأمير أعربت ، وما يحسن أن يلحن الأمير وأعرب ، فاستحسن ذلك منه وأجازه . * * * نادرة بديعة غريبة منقولة عن سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ « 2 » صاحب قلعة شيزر وكان سديد الملك المذكور مقصودا من البلاد ممدوحا ، مدحه جماعة من الشّعراء كابن الخياط والخفاجيّ وغيرهما ، وله شعر جيّد أيضا ؛ ومنه قوله وقد غضب على مملوكه فضربه : أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من * كفّيّ غلّهما غيظا إلى عنقي وأستعير إذا عاقبته حنقا « 3 » * وأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق وكان موصوفا بقوّة الفطنة ؛ يحكى عنه في ذلك أنه كان يتردّد على حلب قبل تملّكه قلعة شيزر ، وصاحب حلب يومئذ تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس ، فجرى أمر خاف سديد الملك منه على نفسه ، فخرج من حلب إلى طرابلس الشام ، وصاحبها يومئذ جلال الملك بن عمّار ، فأقام عنده ، فتقدم محمود صاحب حلب إلى كاتبه أبي نصر محمد بن الحسين بن عليّ النحّاس الحلبيّ أن يكتب إلى سديد الملك
--> ( 1 ) المعارف 450 . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي ابن خلكان « علي بن مقلد صاحب قلعة شيزر » . ( 3 ) كذا في أ ، ب وابن خلكان ، وفي ج ، ط : « أستعين » .